احذر من حبك لهذا الأشياء فقد تكون انطوائيا و أنت لا تعلم



هناك نوع مميز من الناس يشكلون نسبة 30٪ من مجتمعاتنا يطلق عليهم مصطلح " الإنطوائيين " و في أغلب المجتمعات ينعت هذا النوع من الناس بالخجولين أكثر من اللازم أو المتوحدين لكن في الحقيقة فالإنطوائيون ما هم لا هذا و لا ذاك ، فالإنطوائي إنسان يعيش عالما هادئا خاصا به لا يحب فيه الضجيج و الإزعاج يعشق شيئا يدعى الهدوء و أسعد أوقاته هي تلك التي يقضيها لوحده حيث ينعدم صخب الحياة .

و قد تجده أيضا لا يدخل في نقاشات مع الناس أو في اجتماعات العمل و ذلك ليس لأنه لا يعرف ماذا يقول أو ليس لديه شيء ليقوله لكن السبب الرئيسي وراء ذلك هو أنه يفضل معالجة المواضيع من كل زواياها و مقارنة الرأي بالرأي الآخر و دائما ما يقول مع نفسه بأنه لازال في حاجة إلى معطيات أخرى حتى يخرج بمداخلة تكون في محلها ، لهذا يصعب على الإنطوائي أن يتكلم أو يأخد قرارا ما .

كما يتميز الشخص الإنطوائي بدقة ملاحظته لتفاصيل وجوه الناس و حركاتهم و سكناتهم و يحلل ما يقولون و الوقت الذي يتكلمون فيه و متى يصمتون و يربط بين ما قيل سابقا و بين ما يقال الآن ، حتى أنه يمكن أن يذهب بعيدا بملاحظاته إلى لغة الجسد و الهندام .

و من الأشياء التي يفعلها الإنطوائي بكثرة هي الإعتذار حيث يلاحظ في هذا النوع أنه كثير التهرب من المناسبات و الحفلات و كدا اللقاء ات العائلية فتجده دائما يعتذر و يقدم الأعذار حتى لا يحضر أو يكون أول المغادرين و هذا راجع لأن دماغه حساس جدا لمثل هذه الإجتماعات و يكره أن تتراكم عليه كل الأشياء دفعة واحدة ، لهذا عندما يصعد مثلا فوق الخشبة و يطلب منه أن يتكلم أمام مجمع من الناس يلاحظ عليه الخجل الشديد و ما هو إلا محاولة الدماغ التكيف مع الكم الهائل من الإشارات التي يتلقاها في آن واحد.

قد لا يهتم الإنسان العادي ببعض التفاصيل الدقيقة و الإشارات التي يتلقاها لكن الشخص الإنطوائي عكس هذا تماما فهو يحلل و يدقق في أبسط الأشياء و يخزنها ليعاود التفكير فيها أكثر في وقت لاحق .

و في مناقشاته يستطيع الإنطوائي و هو يكلم أصدقائه مثلا أن يشعر بمن يتفقون معه و من يهتمون لما يقول و يقوم بعدها بتخزين كل الردود التي تلقاها في ذلك اليوم حتى يستعملها لاحقا في الخروج بقرار يناسب الجميع .

و لهذا فالإنطوائيون الذين استطاعوا أن يكونوا قادة متميزين تمكنوا من طرح أفكار و خطط تناسب الجميع مثلا  على سبيل المثال غاندي وروزفيلت .

لكن عموما فمن الصعب على الإنطوائي أن يصبح قائدا سياسيا فالمعروف على السياسة أنها تصلح لمن يتحدثون كثيرا و يملكون تلك اللغة الخشبية و الشخصية المفتوحة المنبسطة التي لا يملكها الشخص الإنطوائي  .

الإنطوائي هو ذلك الشخص الذي تجده يقرأ قصة ما بعيدا عن أصدقائه الذين يستمتعون باللعب طوال الوقت .

أو ذلك الشخص الذي يمتلك صديقا واحدا لا غير يخرجون معا و يدخلون معا لا يفارقون بعضهم أبدا و تجده هو أيضا إنطوائي فيمضون وقتهم في مشاهدة الأفلام ، قراءة الكتب ، الرسم ، و أي شيء قد ينشط دماغمهم مع توفر أهم شيء عند الإنطوائي و هو الهدوء .

معظم المفكرين و الفلاسفة و الكتاب و كذا الفنانين إنطوائيين ، لذلك فهم يفضلون دائما أن ينتجوا و يبدعوا في جو من الهدوء بعيدا عن أي ضجة .

و تجدهم في أغلب الأحيان لا يفضلون عمل محاضرات أو لقاء ات كيفما كانت .

كثيرون هم الإنطوائيون الذين يفشلون في حياتهم بسبب عدم قدرتهم على الإندماج في المجتمع الذي يفرض على من أراد النجاح أن يكون شخصا منفتحا لا يعرف الخجل و يستطيع تكوين صداقات مع هذا و ذاك لكن للأسف فهذا يعاكس تماما التركيبة البيولوجية والبيوكيميائية لأدمغة الإنطوائيين ، و لهذا فأغلب المشاهير مروا بتجارب فشل ذريعة قبل أن يتجهوا للشيء الذي يجد فيه الإنطوائي متنفسه و هو الفن .

إرسال تعليق

0 تعليقات