فتاة في 16 من عمرها غاية في الروعة أخفو عنها مرضها بالسرطان فكانت المفاجئة !!



هي فتاة في السادسة عشرة من عمرها، متفائلة، محبة للحياة
كانت حيوية، نشيطة وكثيرة الحركة، إلا أنها أحست بألم مزمن في أسفل ظهرها.. بعد فحص طبي، أشعة، ثم خزعة، ثم تشريح دقيق للخزعة، أخبرها بعدها والدها أنها تعاني من التهاب وتعفن في تلك المنطقة وأنها ستتحسن بعد العلاج،...

والدها موظف عادي، وكأغلب الموظفين، فالراتب ينتهي قبل نهاية الشهر، مما اضطر الأب المسكين إلا أخذ قرض ليعالج ابنته في مصحة خاصة، بعد رفضه لولوجها المشفى العمومي ( وكان هذا لغاية في نفسه )..
خضعت للعلاج، شحب وجهها، تساقط شعرها، علاج كيماوي ثم أشعة، فلا هي تحسنت ولا الحصص انتهت...

أشهر، ثم سنة، وبعدها تعرفت عليها عندما طلب مني والدها أن أكلمها علّي أرفع معناوياتها قليلا، أخبرني كل شيء، أنها تعاني من نوع من السرطانات التي تصيب العظام، نوع يصيب الشبان والشابات في ريعان شبابهم، مرضها يرفض الاستجابة للدواء، وما زاد الطين بلة، تهرءاتها الجلدية، وضيق التنفس الذي لربما كان بسبب انتقال المرض للرئة، هذا بدون أن ننسى الألم الذي كان يؤرق مضجعها يوميا،..

أخبرني أنها لا تعلم حقيقة مرضها حتى لا يتملكها اليأس والخوف، وهذا ما جعله يغرق قروضا حتى تخضع لعلاجها بالمصحة، ترجاني أن لا أخبرها وأن أؤكد أنها تعاني من تعفن والتهاب إذ ما سألتني...
كلمتها، كان حوارنا الأول خجولا، ولكن وبعد تعدد المكالمات أصبحنا صديقتين، فقد بدأت أتعود على سلامها اليومي لي عبر "الواتساب"، وعلى سؤالي اليومي لها عن مزاجها،..

يوما ما سألتني عن حقيقة مرضها، وبما أنني لست طبيبتها، وبما أنها قاصر، وبما أنني أكلمها بصفتي صديقة فقط، لم يكن لي الحق في مصارحتها،..
لا زلت أذكر ذلك اليوم، حينما سألتها عن حالها فأجابتني بأن حصة الكيماوي تأجلت لأنها تعاني من فقر دم حاد، كلمة كيماوي ضلت ترن في أذناي، كيف تعلم أن علاجها هو الكيماوي ولا تعلم أنها تعاني من السرطان؟؟ وكأنها قرأت أفكاري، فأجابتني بجملة " أنا أعلم "، ... " تعلمين ماذا ؟؟"، هكذا سألتها قبل أن تجيب :"أعلم كل شيء أنني أعاني من مرض السرطان وأنني لا أستجيب للعلاج وأن جلوسي فوق هذا الكرسي المتحرك امر واقع لن يتغير، وليس شيئا مؤقتا كما يقول أبي، أعلم أنني أخضع للعلاج الكيماوي ولحصص الأشعة، وأن أبي قد قسمت القروض ظهره، وأتعبه الاقتراض من الناس،... أعلم أن رئتاي امتلأتا ماءا بعد اصابتهما بالسرطان، فأصبحت أتنفس بصعوبة كبيرة، أعلم كل شيء ولكني أمثل أمام والداي حتى لا أقلقهما فيذهب مجهودهما سدى، أرجوك، لا تخبيرهم أنني أعلم حتى لا يحزنوا أكثر، وعن نفسي فأنا أمسح أحذف حوارتنا هاته حتى لا يروها،...

هل تعلمين يا كوثر أنا لا أريد شيئا فكل ما أرغب فيه هو أن أذهب إلى البحر، وتلامس رماله قدماي، أستنشق هواءه النقي، وآكل كمية كبيرة من البطاطس المقلية التي منعني عنها والدي لأنها سيئة لصحتي،...
استمرت محادثاتنا اليومية القصيرة، كنت أفهم من كلامها أنها بلغت أعلى قمم اليأس، و أنها تحس باقتراب النهاية،..

سافرت بعدها، وكان من الصعب أن نتكلم، وعندما عدت، كلمتها لأجد الهاتف مغلقا، وتطبيق الواتساب ينشر أنها لم تكن متاحة منذ يوم سفري،.. سألت عنها لأجد أنها غادرت، ذهبت حيث يمكنها أن تمشي على شاطئ البحر وتأكل البطاطس المقلية، حيث لا ألم ولا حصص كيماوي ولا معاناة، ذهبت هناك حيث لا تعب ولا دموع ولا يأس،... فقد كانت عطية وهبة من الله أعطاها لوالديها لتزيدهم قربا من الله وترفعهم مكانة، ثم أخذها رب العالمين لتعيش الحياة الدائمة الحقيقية..
سافرت أنا وهي أيضا سافرت، الفرق الوحيد أنني كنت أملك تذكرة عودة، وسفرها كان في اتجاه واحد فقط.

توفيت صديقتي الصغيرة، الجميلة، الصامدة،.. التي لم أجد لصبرها و تحملها مثيل،... فيا رب ارحمها واسكنها فسيح جنانك، وعوضها عما عانته وقاسته، وارحمنا وإياها يا رب العالمين،...

اللهم اشف المرضى جميعا وهون ألمهم يا رب العالمين.

إرسال تعليق

0 تعليقات